الخطيب الشربيني

459

مغني المحتاج

عما لو أراد كل منهما السفر لحاجة واختلف طريقهما ومقصدهما ، وللرافعي فيه احتمالان : أحدهما يدام حق الام ، والثاني : أن يكون مع الذي مقصده أقرب أو مدة سفره أقصر . قال المصنف : والمختار الأول ، وهو مقتضى كلام الأصحاب انتهى . وينبغي أن يأتي فيه البحث المتقدم . ( أو ) أراد أحدهما ( سفر نقلة فالأب أولى ) من الام بالحضانة ، سواء انتقل الأب أم الام أو كل واحد إلى بلد حفظا للنسب فإنه يحفظه الآباء ، أو رعاية لمصلحة التأديب والتعليم وسهولة الانفاق . تنبيه : لو رافقته الام في سفره دام حقها ، ولو عاد من سفر النقلة إلى بلدها عاد حقها ، وإنما ينقل الأب ولده المميز إلى غير بلد الام ( بشرط أمن طريقه ، و ) أمن ( البلد المقصود ) له وإلا فيقر عند أمه . وليس له أن يخرجه إلى دار الحرب كما صرح به المروزي ، وقال الأذرعي : أنه ظاهر ، وإن كان وقت أمن ، وألحق به ابن الرفعة بخوف الطريق السفر في الحرب والبرد الشديدين قال الأذرعي : وهو ظاهر إذا كان يتضرر به الولد ، ما إذا حمله فيما يقيه ذلك فلا . وشرط المتولي في البلد المنتقل إليه أن يكون صالحا للإقامة وهل يجوز له أن يسافر به في البحر أو لا ؟ تقدم الكلام على ذلك في باب الحجر . ( قيل : و ) يشترط ( مسافة قصر ) بين البلد المنقول عنده وإليه ، لأن الانتقال لما دونها كالإقامة في محلة أخرى من البلد المتسع لامكان مراعاة الولد . والأصح لا فرق . تنبيه : لو اختلفا فقال : أريد الانتقال وقالت : بل أردت التجارة صدق بيمينه ، فإن نكل حلفت وأمسكت الولد . ( ومحارم العصبة ) كجد وأخ وعم ( في هذا ) المذكور في سفر النقلة ( كالأب ) فيكون أولى من الام احتياطا للنسب أما محرم لا عصوبة له كأبي الام والخال للام ، فليس له النقل لأنه لا حق له في النسب . تنبيه : للأب نقله عن الام كما مر ، وإن أقام الجد ببلدها وللجد ذلك عند عدم الأب ، وإن أقام الأخ ببلدها لا الأخ مع إقامة العم أو ابن الأخ فليس له ذلك ، بخلاف الأب والجد لأنهما أصل في النسب فلا يعتني به غيرهما كاعتنائهما . والحواشي متقاربون ، فالمقيم منهم يعتني بحفظه ، هذا ما حكاه في الروضة وأصلها عن المتولي وأقراه . وعليه فيستثنى ذلك من قول المصنف : ومحارم العصبة إلى آخره ، ولكن البلقيني جرى على ظاهر المتن وقال : ما قاله المتولي من مفرداته التي هي غير معمول بها . ( وكذا ابن عم ) كالأب في انتزاعه ( لذكر ) مميز من أمه عند انتقاله لما مر . ( ولا يعطى أنثى ) تشتهى حذرا من الخلوة بها لانتفاء المحرمية بينهما . ( فإن رافقته بنته ) أو نحوهما كأخته الثقة ، ( سلم ) الولد الأنثى ( إليها ) لا له إن لم تكن في رحله كما لو كان في الحضر ، أما لو كانت بنته أو نحوها في رحله فإنها تسلم إليه وبذلك تؤمن الخلوة ، وقد مر أن بهذا جمع بين كلامي الروضة والكتاب . وإن لم تبلغ حد الشهوة أعطيت له ، وإن نازع في ذلك الأذرعي . تنبيه : لو قال : سلمت لاستغنى عما قدرته وكان أولى ، فإن الضمير عائد على الأنثى ، وإنما يثبت حق النقلة للأب أو غيره إذا اجتمع فيه الشروط المعتبرة في الحضانة . تتمة : ما مر إذا لم يبلغ المحضون ، فإن بلغ فإن كان غلاما وبلغ رشيدا ولي أمر نفسه لاستغنائه عمن يكفله فلا يجبر على الإقامة عند أحد أبويه ، والأولى أن لا يفارقهما ليبرهما ، قال الماوردي : وعند الأب أولى للمجانسة . نعم إن كان أمرد أو خيف من انفراده ففي العدة عن الأصحاب أنه يمنع من مفارقة الأبوين . ولو بلغ عاقلا غير رشيد فأطلق مطلقون أنه كالصبي ، وقال ابن كج : إن كان لعدم إصلاح ما له فكذلك ، وإن كان لدينه فقيل : تدام حضانته إلى ارتفاع الحجر ، والمذهب أنه يسكن حيث شاء . قال الرافعي : وهذا التفصيل حسن اه‍ . وإن كان أنثى فإن بلغت رشيدة ، فالأولى أن تكون عند أحدهما حتى تتزوج إن كانا مفترقين ، وبينهما إن كانا مجتمعين ، لأنه أبعد عن التهمة ، ولها أن تسكن حيث شاءت ولو بأجرة هذا إذا لم تكن ريبة ، فإن كانت فللام إسكانها معها ، وكذا للولي من العصبة إسكانها معه إذا كان محرما لها ، وإلا ففي موضع لائق بها يسكنها ويلاحظها دفعا لعار النسب ، كما يمنعها نكاح غير الكفء ويجبر